أحمد بن سهل البلخي

333

مصالح الأبدان والأنفس

الباب الأوّل في الإخبار عن مبلغ الحاجة إلى تعهّد الأبدان ، ومنفعة ذلك ، وعائدته 1 / 1 / 1 : إنّ الذي يلزم الحاجة إليه في استبقاء أبدان الناس تعهّدها / ، وصيانتها ، في وقت صحّتها من آفات الحرّ ، والبرد ، والنّكبات المؤلمة في ظاهرها ، ومن أذى الجوع والعطش وما أشبههما في باطنها ، « و » في وقت علّتها « 1 » من المعالجة بالأدوية التي تنفي عنها الأمراض - أمر لا يكاد يخفى على أحد من العامّة ، فضلا عن الخاصّة ؛ وذلك لمشاهدتهم ما يوجد فيها بتعهّدها ، وصيانتها من البقاء وصلاح الحال ، وما يؤدّي إليه إضاعتها وإهمالها من الفساد وسوء الحال . 1 / 1 / 2 : وحكم جميع أصناف الحيوان في ذلك - أعني لزوم الحاجة إلى تعهّدها وصيانتها ، وحسن تدبير مآكلها ومشاربها ، وإصلاح مأوى كلّ منها ومستقرّه ، ونفي عوارض الآفات عن أبدانها ، ومعالجة أدوائها العارضة لها ، وما يؤدّيها إليه إضاعتها وإهمالها من الهلاك ، وسوء الحال - مشابه « 2 » لحكم الإنسان . فما كان منها مساكنا للناس من أهليها ؛ فهم يقومون بتدبير مصالحه في هذه المعاني ، / وما كان وحشيّا فقد ألهم من طباعه ما لزمته الحاجة إليه في حفظ بدنه واجتلاب المنافع إليه ، ودفع المضارّ عنه . ثمّ يتعدّى ما وصفنا الحيوان إلى أنواع النّبات والشّجر من حاجة كلّ منها

--> ( 1 ) معطوفة على : في وقت صحتها . ( 2 ) مشابه : خبر ( حكم ) ، جاء متأخرا .